حول أحداث الكرك الأليمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى وبعد:
فلعلي أنطلق من زاوية غير التي ينطلق منها المجتمع، وهي زاوية الإنكار لهذه البشاعة القذرة، التي اعتدي فيها على أبرياء، فهذا أمر بدهي خصوصاً مني وقد اعتدت ذلك مراراً والحمد لله تعالى.
لكنني أنطلق من التنبيه على نقطتين ضروريتين:
الأولى: أن الشعور بلذة شيء ما، قد تنسي صاحبها خير ذلك الشيء، مما يؤدي إلى خطر محدق وهو ترك وسائل الحفاظ عليه، مما قد يفقده ذلك الشيء ذاته، ونحن في الأردن ننعم بلذة الشعور بحقيقة الأمن والأمان، ما أفقد بعضنا على الأقل، كيف نحفظ ونحافظ على هذا الأمان، ما فتح الباب أمام المتطرفين للبحث عن وسائل اختراق وحدة الصف والمجتمع، ما أدى إلى هذا النموذج السيء.
كما ذكر الله تعالى عن البعض كيف كانت لذة النعيم سبباً في طغيانهم ثم هلاكهم، قال تعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)، ونحن استغنينا بالأمن والأمان فتجاوزنا الحدود.
وقال عز وجل: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال) إلى أن قال: (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم) فأنساهم النعيم شكر المنعم فطغوا، كما أنسانا الأمان نعمة وثمرة الأمن فطغى منا من طغى.
وأساس الأمن الذي نعيشه، ذلك السياج الذي يحيط بنا فيحفظ وحدتنا، ومنه ما هو الأوسع وهو الأمن الفكري، ما أدى بالبعض إلى التطرف، وإحداث زوايا باطنية خفية لذلك.
وأخطر ما يمكن أن نعانيه جراء ذلك، أن وسائل مواجهته لا يمكن أن تكون بالقوة، وإنما بالحصار الثقافي والفكري (العلمي) المتكامل، وفي زوايا الدولة كلها، ابتداءً من المراحل التأسيسية المدرسية، حتى السجون أجل؛ حصر السلاح وجعله في يد الدولةضرورة، لكن حصار الأفكار أكثر ضرورة، فلا بد إذن من فتح قنوات التعليم والإرشاد القادرة على ذلك، ولا أقدر عليه من أهل العلم خصوصاً من عرفوا من المعتدلين الوطنيين وعلى رأسهم السلفيون، فلا بد من مراجعة بعض الأوراق حول ذلك.
الثانية: استخدام مصطلحات دينية شرعية، من حسني النوايا، لكن ما عاد ذلك يصلح كسياسة شرعية، منها مصطلح: (أهل الذمة)، فأنه وفي الدولة الوطنية، يشكل خطورة مبطنة، إذ المصطلح الذي يلزم أن يحل مكانه من باب السياسة الشرعية هو مصطلح (المواطن)، لأن الوطن خدمته تشاركية، موزعة على الجميع حسب ضوابط الدستور ونصوصه، وهذا ليس خروجاً عن النص كما قد يتوهم البعض، بل هو الصواب إن شاء الله تعالى، مع أن لنا نموذجاً قد مضى وبنجاح مبهر، وذلك في ظل الدولة الأموية في الأندلس، فقد مورس ذلك بامتياز.
وفي هذا تتجلى بوضوح معالم الدولة الوطنية القائمة على:
١- رعاية ولي الأمر ومن معه للوطن والمواطن بالقيام بواجباتهم.
٢- قيام المواطنين بواجباتهم تجاه الوطن وولي الأمر.
والله ولي التوفيق
السبت 13/5/1448 - 24/10/2026
فضيلة الشيخ/ د.سمير مراد